الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

139

شرح ديوان ابن الفارض

المتصف بالبلى ، يقال بلي الثوب أي دخل فيه البلى وهو الإشراف على الزوال من القدم والتهلهل ، وفي البيت الجناس التام في بالي وبالي ، والطباق بذكر القرب والبعد ، وجناس شبه الاشتقاق في يخطر والأخطار . ( ن ) : المعنى لم يخطر البعد على بالي حال كونه سواكم ، وإنما الذي يخطر هو رؤية البعد ليس سواكم عندي وأنه تجل من بعض تجلياتكم ، ولا شك أن الحق تعالى له في كل شيء تجل خاص ويريد أن التجليات الإلهية واردة عليه بكل حال من الأحوال سواء كان ذلك الحال مما يلائمه أو مما لا يلائمه من الإدبار أو الإقبال . اه . فيا حبّذا الأسقام في جنب طاعتي أوامر أشواقي وعصيان عذّالي [ الاعراب والمعنى ] « الفاء » فصيحة أي إذا علمت أنه لم يخطر على البعد سواهم على البال . و « يا » للتنبيه أو للنداء ، والمنادى محذوف . و « حب » ماض . و « ذا » فاعله . و « الأسقام » مبتدأ . والجملة قبله خبره . وقوله في جنب طاعتي : متعلق بما في حبذا من معنى فعل الرضا والقبول . و « طاعتي » مصدر مضاف إلى فاعله . و « أوامر » بالنصب مفعوله . و « عصيان » بالجر عطف على طاعتي . فكأنه يقول رضيت بالأسقام الحاصلة لي بسبب أنني أطعت أوامر الأشواق وعصيت العاذلين على وصف الاشتياق . وفي البيت الطباق بين الطاعة والعصيان . ( ن ) : قوله وعصيان : بالنصب عطف على أوامر . ومعنى البيت أنه مطيع عصيان من يلومه على المحبة كما أنه مطيع أوامر أشواقه . وذلك يوجب السقم والنحول في المحبة الإلهية طلبا للوصول وحصول القبول . اه . ويا ما ألذّ الذّلّ في عزّ وصلكم وإن عزّ ما أحلى تقطّع أوصالي [ الاعراب والمعنى ] « ويا » كالتي قبلها في جواز الوجهين . و « ما » تعجبية مبتدأ . و « ألذ » فعل تعجب وفاعله مستتر فيه وجوبا يعود إلى ما . و « الذل » مفعوله ، والجملة في محل رفع على أنها خبره . وفي عز وصلكم : متعلق بالذل . قوله « وإن عزّ » ، « إن » وصلية ، وضمير عز يجوز أن يعود إلى وصلكم ، ويجوز أن يعود إلى الذل ، لأن المراد الذل الحاصل في عز وصلكم ، وإلا فالذل ليس مرضيا على الإطلاق قوله « ما أحلى » جملة مستأنفة للتعجب . و « ما » تعجبية مبتدأ . و « أحلى » فعل تعجب وفاعله مستتر فيه وجوبا . و « تقطع » مفعوله ، وهو مضاف إلى أوصالي ، والجملة خبر ما . وفي البيت جناس القلب في ألذّ والذل ، والطباق بين الذل والعز ، وجناس التحريف في عز وعز ، لكن العز المضاف إلى الوصل هو العز المقابل للذل ، وأمّا عز الذي هو فعل ماض فإنّ